ابن عابدين

268

حاشية رد المحتار

خلاف الجنس كان في زمانهم لمطاوعتهم في الحقوق . والفتوى اليوم على جواز الاخذ عند القدرة من أي مال كان لا سيما في ديارنا لمداومتهم للعقوق : عفاء على هذا الزمان فإنه زمان عقوق لا زمان حقوق وكل رفيق فيه غير مرافق وكل صديق فيه غير صدوق قوله : ( بخلاف سرقته من غريم أبيه ) سقط من بعض النسح لفظ غريم وهو خطأ . قوله : ( لا ) أي لا يقطع ، لان له ولاية أخذ دين ابنه الصغير . بقي لو لم يكن له ولاية لسوء اختياره أو لكونه رقيقا . واستظهر ط أنه كذلك ، ويظهر لي خلافه . تأمل . قوله : ( كسرقة شئ الخ ) أي إذا سرق شيئا فقطع فيه فرده إلى مالكه ثم سرقه ثانيا ولم يتغير المسروق عن الحالة الأولى لا يقطع ، والقياس أنه يقطع ، وهو رواية عن أبي يوسف وقول الأئمة الثلاثة ، وبيانه في الفتح . قوله : ( أما لو تبدل العين ) كما لو كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فسرقه فإنه يقطع . وعلى هذا الصوف والقطن والكتان . وكل عين أحدث المالك فيه صنعا بعد القطع لو أحدثه الغاصب ينقطع به حق المالك . بحر . قوله : ( كالبيع ) أي لو باعه المالك م من السارق ثم اشتراه منه فسرقه يقطع ثانيا عند مشايخ بخارى . وقال مشايخ العراق : لا يقطع . وظاهر الفتح اعتماد الثاني ، وذكر في النهر ما يؤيد الأول . قوله : ( على ما في المجتبى ) أشار به إلى ما ذكرنا من الخلاف ، وهذا لقول ذكره في المجتبى جازما به بلا حكاية خلاف كما ذكره المصنف في شرحه . قوله : ( أو من ذي رحم محرم ) ترجم في الهداية والكنز لهذه المسائل بقوله : فصل في الحرز ، وهو كما في النهر لغة : الموضع الذي يحرز فيه شئ . وشرعا : ما يحفظ فيه المال عادتا كالدار وإن لم يكن لها أبواب أو كان وهو مفتوح ، لان البناء لقصد الاحراز ، وكالحانوت ولخيمة والشخص اه‍ . ومثله في الفتح . لكن قوله : وإن لم يكن لها باب الخ ، فيه كلام سنذكره عند مسأله الفشاش . قوله : ( فسقط كلام الزيلعي ) حيث قال وقوله لا برضاع لا حاجة إلى إخراجه لأنه لم يدخل في ذي الرحم المحرم . ورده في البحر بأن هذا الظن منه أنه متعلق بالرحم ، وليس كذلك ، بل متعلق بالمحرم اه‍ ح . قلت : لا يظن بالزيلعي أنه ظن ذلك لان لرحم وهو القرابة النسبية لا تكون بالرضاع أصلا حتى يظن أن قوله لا برضاع تقييد له ، بل مبنى كلامه على أن المراد بالمحرم ما تكون محرميته من النسب كما هو المتبادر وكما عبر به في الهداية حيث قال : ذي رحم محرم منه ، فقوله : منه أي من الرحم تصريح بالمراد ، وعليه فلا يدخل فيه ابن العم الذي هو أخ رضاعا لأنه محرم من الرضاع لا من الرحم . ثم رأيت عبارة الكنز التي شرح عليها الزيلعي بلفظ منه كعبارة الهداية ، فتعين ما قلناه وسقط ما سواه فافهم . قوله : ( بخلاف ماله إذا سرق من بيت غيره ) أي سرق مال رحمه المحرم من بيت أجنبي فإنه يقطع لوجود الحرز .